محمد تقي النقوي القايني الخراساني
351
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ومتى القتال - ومتى ضربت - وعلى المعنى الثّانى لا اختصاص لها بالفعل المضارع فكلمة متى في المقام استعملت في المعنى الثّانى ولاجل هذا دخل على الماضي الَّا انّ الاستفهام به ليس على سبيل الحقيقة بل الاستفهام انكارىّ نحو قوله تعالى * ( قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي ا للهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ ) * - * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً ) * وغير ذلك من الآيات . وثانيها - استعماله ( ع ) كلمة ( اعترض ) دون ( عرض ) للدّلالة على انّ الاعتراض جاء بمعنى الوقوع يقال اعترض فلان فلانا وقع فيه وهو المراد هاهنا . وثالثها - استعماله الرّيب دون الشّك والظَّنّ وذلك لانّ الرّيب على ما قال الرّاغب في مفرداته هو ان تتوهّم بالشّيىء امرا مّا فينكشف عمّا تتوهّمه قال اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ) * - وقال تعالى * ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا ) * وقال تعالى * ( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه ِ ) * ونظائرها كثيرة . والفرق بين الرّيب والشّك هو الفرق بين وجود الشّيىء ووقت وجوده فإن كان التّرديد في أصل وجود الشّيىء مع تساوى طرفي الوجود والعدم فيعبّر عنه بالشّك كما قال اللَّه تعالى * ( قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي ا للهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ ) * ولم يقل ريب لانّ الكفّار كانوا شاكَّين في أصل وجوده تعالى وان كان التّرديد في وقت حصول الشّيىء وكيفيّته يعبّر عنه بالرّيب قال اللَّه تعالى * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) *